بهاء الدين الجندي اليمني

357

السلوك في طبقات العلماء والملوك

التي يعبدونها ولنعقرها عليهم فلا ينتفعوا « 1 » بها فنهاهم العقلاء ، وأسرع إلى ذلك الجهلاء فضربوا العلبة بفأس حتى أوقعوها الأرض ، وألقى اللّه بقلوب أهل المدينة القوة والأنفة فخرجوا مسرعين نحوهم فهزموهم هزيمة شنيعة وقتلوا منهم جمعا أوّلهم عاقر الشجرة وحين وقع هبّروه بالسيوف تهبيرا عظيما « 2 » وتعرف هذه التربة بتربة من سمع النداء بالصلاة عليه في الحرم ولم ير المنادي « 3 » . . ومنهم أبو سعيد منصور بن علي بن عبد اللّه بن إسماعيل بن مسكين ، مولده صفر سنة سبع وعشرين وخمسمائة تفقّه بزوج والدته الفقيه أحمد بن أبي بكر بن أحمد التباعي ، وأما هذا فمولده ومنشأه ناحية دلال بقرية تيثد المقدم ذكرهما ، وقدمتهما سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لغرض الزيارة والفحص عن آثار الأخيار فيها وزيارة تربته ، فلم أكد أجد أحدا من أهل العناية بذلك ، غير أنه أخرج لي فقيه القرية وإمام الجامع بها كتابا به أخبار يسيرة لم يكن به شيء من أخبار هذا الفقيه ولا ذكر له ابن سمرة تاريخا ، ولعله كان حيا بزمانه . . . ومنهم عبد اللّه ابن الفقيه يحيى بن محمد المذكور أولا من أهل الملحمة وفي أصحاب اليفاعي ، وصاحب الشعر الذي مدح به شيخه زيد اليفاعي ، مولد عبد اللّه سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة وتفقهه بتلميذ أبيه محمد بن سالم الأصبحي وتوفي سنة ست وخمسين وخمسمائة ، ومنهم أبو يحيى فضل بن أسعد بن جعفر بن أبي سالم المليكي ثم الحميري قدم والده أسعد من ردمان « 4 » وسكن موضعا من دلال وأولد ابنه فضلا هناك في شهر صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، أثنى عليه ابن سمرة ثناء مرضيا ، وقال هو فقيه مجوّد ارتحل إليه الأصحاب رغبة في علمه وكرمه ، وابنه يحيى سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، قال ابن سمرة وهذا فضل بن يحيى هو مدرس الملحمة الآن يعني في عصره ، وذلك لنيف أو بضع وثمانين وخمسمائة إذ لم أجد

--> ( 1 ) كذا في الأصلين بدون إثبات نون الجماعة ، وصوابه فلا ينتفعون ، وهذه القصة يتداولها بعض العارفين من أهل « إب » ويزعم بعضهم أن القيامة لا تقوم إلّا إذا خرب ذلك القبر الذي فيه ذلك العالم ، وقد خرب القبر وقامت قيامة أهل إب بكثرة العمران وانتهاب المقابر حتى لا يلقى أهل إب أين يقبرون موتاهم . ( 2 ) هبره إذا قطعه إربا إربا ، وضربوه بالعصا . ( 3 ) كانت تربة هذا العالم فيما كان يسمّى « المكفاز » قرب « حول ولي » وقد صار الكل بنايات وعمارات واختلط الحابل بالنابل وكانت السدرة العلبة موجودة وأرانيها الوالد العلامة أحمد بن علي العنسي وحكى القصة هذه من قبل أن أطلع على الجندي . ( 4 ) هو ردمان المشهور مشرق شمال مدينة رداع وذكره الهمداني في الإكليل ج 2 ص 9 ، و « صفة جزيرة العرب » ص 195 .